وكالة النهار الاخبارية/عبد معروف
وسع الجيش الاسرائيلي من عدوانه خلال الساعات الماضية مستهدفا مناطق لبنانية مختلفة جنوب وشمال نهر الليطاني، وجاء التصعيد العسكري الاسرائيلي بالتزامن مع سلسلة التهديدات التي وجهها الناطق بإسم الجيش الاسرائيلي بأن كيانه سيعمل على توجيه ضربات لمواقع وقيادات حزب الله في أماكن تواجدها على امتداد الأراضي اللبنانية.
وجاء التصعيد الاسرائيلي خلال الساعات الماضية باتجاه لبنان، كرسائل موجهة إلى حزب الله وحلفائه، وإلى الدولة اللبنانية وأركانها، بأن الجيش الاسرائيلي سيبقى على عدوانه وستستمر طائراته الحربية بغاراتها مستهدفة مناطق لبنان، حتى تجريد حزب الله من سلاحه، وإنهاء حالة الصراع على المسار اللبناني – الاسرائيلي انطلاقا من مفاوضات سياسية مباشرة بين الجانبين.
لبنان غير جاهز حتى الآن لكل ذلك، والوضع اللبناني برمته لا يتقبل حتى الآن مثل هذه المشاريع الاسرائيلية المدعومة أمريكيا، لكن باعتقاد تل أبيب أن استمرار الضربات وتصعيد الغارات ستفتح ثغرة في جدار الرفض اللبناني، وسيجعل لبنان مطواعا للشروط الاسرائيلية التي تحاول تل أبيب فرضها بالتزامن مع الضغط السياسي والاقتصادي الأمريكي الهادف بدوره إلى إخضاع لبنان، في إطار ما تحاول واشنطن رسمه في المنطقة على أنقاض اتفاقية سايكس بيكو، بمنطقة جديدة وبعالم جديد تفرض الادارة الأمريكية قوتها العسكرية والاقتصادية والسياسية ونهب ثروات الشعوب، وضمان تجزأة دول المنطقة وتفتيتها وتخلفها.
ما تفعله تل أبيب في لبنان وسوريا وفلسطين، وما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا والعالم، هو محاولة لفرض نظام جديد على العالم يقوم على السيطرة والعدوان والاحتلال والغزو والنهب، ما يجعل شعوب العالم تحت رحمة الفقر والبطالة والفوضى والتخلف.
التصعيد العسكري الاسرائيلي الذي يستهدف اليوم، لبنان وأيضا فلسطين وسوريا، يأتي في هذا السياق، لأن الولايات المتحدة ترى نفسها فوق المحاسبة وغير خاضعة للقوانين والأعراف الدولية، وكذلك الحكومة الاسرائيلية التي مارست أبشع أنواع حروب الابادة في قطاع غزة لأكثر من عامين، ومازالت تمارس عمليات القتل والاقتحام للمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، وتتقدم باتجاه مناطق واسعة في سوريا، تعلم وهي المدعومة أمريكيا أن لا قوة في العالم يمكن لها وضع حد لعدوانها وتجبرها على شعوب المنطقة.
والمجتمع الدولي الخاضع للقوة العسكرية الأمريكية وقوة الدولار والاقتصاد، إما في مرحلة المتواطئ، وإما المشارك والخاضع، لذلك ستبقى الشعوب فريسة هذا العدوان إلى أجل يمكن له أن تتمكن فيه الشعوب من بناء قدراتها وأدواتها للتحرير والحرية والانتفاض والتمرد.