الجمعة 9 كانون الثاني 2026

قيادتا «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان...حقوق الشهداء والأسرى والجرحى التزام وطني لا يقبل المساومة


كتب عصام الحلبي *

تستمر قضية أسر الشهداء والجرحى والأسرى الفلسطينيين في لبنان بالتفاعل وسط تأكيد بأنها  أحد أعمدة المشروع الوطني الفلسطيني، لتشكل اختبارًا حقيقيًا لمستوى التمسك بالثوابت الوطنية في مواجهة الضغوط السياسية والمالية. ففي ظل تصاعد محاولات الاحتلال الإسرائيلي واستغلال بعض الأطراف للأزمات المالية، تبدو الحاجة ماسة لإعادة تأكيد أن حقوق هذه الشريحة ليست منّة أو مساعدات اجتماعية، بل التزام وطني وأخلاقي وسياسي متجذر في الرواية الفلسطينية. وفي هذا الإطار، جاءت مواقف قيادتي حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان لتضع النقاط على الحروف بشأن ثوابت الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى وصون كرامتهم.

اللقاءات الأخيرة التي عقدت مع الهيئة الإدارية للتجمّع الوطني لأسر الشهداء والجرحى الفلسطينيين في لبنان كشفت بوضوح عن استراتيجية القيادة الفلسطينية في مواجهة محاولات النيل من هذه الحقوق. فقد التقى أمين سر حركة «فتح» في لبنان الدكتور رياض أبو العينين وفد التجمّع في مكتب قيادة الإقليم بمدينة صيدا، بحضور عضو قيادة الحركة فضل الحمدوني، حيث شدد على أن قضية الشهداء والأسرى والجرحى ليست ملفًا إداريًا أو ماليًا فحسب، بل تمثل ركيزة أخلاقية وسياسية تمس جوهر الرواية الوطنية وشرعية النضال الفلسطيني.

وأشار أبو العينين إلى أن القيادة الفلسطينية تتعرض لضغوط مالية كبيرة، أبرزها قرصنة الاحتلال الإسرائيلي لأموال المقاصة الفلسطينية، إلى جانب الضغوط الأميركية على الدول المانحة، وغياب شبكة الأمان العربية التي أقرت في القمة العربية في بيروت. ومع ذلك، أكد أن هذه الظروف لا تمنع القيادة من الوفاء بالتزاماتها تجاه الشهداء والأسرى والجرحى، بوصفهم حجر الزاوية في صمود المجتمع الفلسطيني والحفاظ على مشروعه الوطني.
من جهته، استقبل الحاج فتحي أبو العردات، عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، الهيئة الإدارية للتجمّع، حيث تم عرض مسودة رؤية وطنية بعنوان "قضية أسر الشهداء رؤية وطنية للحماية والوفاء". وأكد أبو العردات أن قضية الأسرى والجرحى والشهداء تشكّل خطًا أحمر وركيزة أساسية في المشروع الوطني، وأن أي مساس بمخصصاتهم أو محاولة لإعادة توصيف حقوقهم كمساعدات مشروطة يعد انتقاصًا من كرامتهم ومن شرعية النضال الفلسطيني. كما شدد على ضرورة توحيد الموقف الوطني، بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية، لتعزيز صمود الأسر وحماية حقوقها، وقطع الطريق أمام محاولات استغلال الأزمة المالية للضغط على المنظمة والقيادة الفلسطينية.

السياسات الإسرائيلية والأميركية الرامية إلى الضغط على القيادة المالية للسلطة الفلسطينية تكشف عن خطورة إعادة تصنيف هذه الحقوق كمساعدات اجتماعية، فالقبول بهذا المنطق يعني القبول بإعادة كتابة تاريخ النضال الفلسطيني بلغة الضاغطين، وليس بلغة التضحيات،ومن هنا، فإن موقف قيادتي «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان ليس مجرد تصريح تضامني، بل موقف سياسي مدروس يهدف إلى حماية الحقوق الوطنية والأخلاقية والشرعية للشهداء والأسرى والجرحى، وللحفاظ على استقرار المشروع الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات.

 إن التمسك بحقوق الشهداء والأسرى والجرحى هو اختبار لمصداقية أي خطاب وطني، أي محاولة لتسييس معاناتهم  أو اتخاذها مدخلا لاستهداف القيادة الفلسطينية الشرعية لا تخدم سوى الرواية الإسرائيلية وتفكك الإجماع الوطني، في المقابل، يظهر موقف قيادتي «فتح» ومنظمة التحرير في لبنان كحائط صد وطني، يؤكد أن الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى هو مقياس حقيقي للالتزام بالثوابت الوطنية وحماية المشروع الفلسطيني من محاولات التشويه والاستهداف

* كاتب وصحفي
* امين سر التجمع الوطني لأسر شهداء فلسطين في لبنان