وكالة النهار الاخبارية/عبد معروف
برزت الأطماع الصهيوني بالأراضي العربية وثرواتها الطبيعية منذ لحظة صياغة الحركة الصهيونية لبرنامجها الهادف إلى إقامة (وطن قومي يهودي) فوق الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية المجاورة.
وشكلت سياسة الاحتلال ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات الركيزة الرئيسية في المشروع الصهيوني، أولا بهدف توطين المهاجرين من الطائفة اليهودية الذين يصلون إلى فلسطين من مختلف بقاع الأرض، وثانيا لإجبار الفلسطينيين أصحاب الأرض الحقيقيين على مغادرة منازلهم وممتلكاتهم إلى بلاد الشتات وانهيار فكرة بناء دولة فلسطينية مستقلة.
ولم تضع كل الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني وخاصة إتفاقية أوسلو حدا للزحف الاستيطاني ومصادرة الأراضي في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، ولم تلتزم حكومات تل أبيب المتعاقبة بأي اتفاقيات موقعة أو قرارات الشرعية الدولية التي دعت لوقف مصادرة الأراضي ووقف الحركة الاستيطانية الاسرائيلية، بل تشير التقارير إلى أن سياسة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات فوق الأراضي الفلسطينية تزايد وتضاعد بشكل لافت وغير مسبوق بعد توقيع إتفاق أوسلو بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، حيث تضاعف هاجمت سلطات الاحتلال وإلى جانبها المستوطون الأراضي الفلسطينية وتمكنت من بناء عشرات المستوطنات في مختلف المناطق الفلسطينية، ما شكل عقبة إسرائيلية واضحة أمام عملية ما أطلق عليها عملية السلام خاصة على المسار الفلسطيني.
والهجمات الاستيطانية الاسرائيلية تؤكد أيضا أن سلطات الاحتلال ورغم مشاركتها في المؤتمرات والاجتماعات المعنية بمسار التسوية، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وإيجاد الحلول العادلة للصراع، إلا أن هذه السلطات كانت تضرب عرض الحائط كل ما يتم الاتفاق حوله، وتسارع لمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، بل إن تل أبيب استفادت من الدعوة إلى المفاوضات بهدف تكثيف سياستها الاستيطانية واستقبال المهاجرين من دول العالم لمجرد أنهم يؤمنون بالديانة اليهودية.
وتوقعت مصادر مراقبة أن تشهد الأسابيع والأشهر المقبلة المزيد من بناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. ويأمل قادة المستوطنين، بحسب صحيفة يديعوت احرنوت الاسرائيلية أن تؤدي هذه الخطوة إلى انهيار فكرة الدولة الفلسطينية عمليا.
ويُقدّم رؤساء مجالس المستوطنات، بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستراك (الصهيونية الدينية)، رؤيتهم لعام 2026، والتي تهدف أساساً إلى جلب عائلات بأكملها إلى أراضي الضفة الغربية ليستقروا في مناطق تُقرّها الحكومة..
وتضيف الصحيفة ، ستنتقل العائلات بدايةً إلى مساكن مؤقتة في المزارع، على أن يجري تطوير المجتمع تدريجياً وصولاً إلى إقامة مبانٍ دائمة وبنية تحتية تعليمية وطرقية.
وفي اتفاقيات الائتلاف الاسرائيلية، تعهد رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لسموتريتش والصهيونية الدينية بإنشاء 70 مستوطنة. معظمها كان قائماً وتمت الموافقة عليه، بينما كان بعضها جديداً تماماً. حتى الآن، قررت الحكومة إنشاء 69 مستوطنة، منها أكثر من 20 مستوطنة جديدة تماماً.
يعتزم مجلس المستوطنات في شمال الضفة أيضاً إقامة وجود استيطاني على جبل عيبال قريباً. كما يجري العمل على إنشاء "مدينة التمور" في غور الأردن، والتي من المفترض أن تستوعب مستوطنين متطرفين إلى جانب عدة مستوطنات أخرى ستحيط بمدينة أريحا الفلسطينية.
لم تحدث هذه التغييرات بمعزل عن السياق، بل هي نتاج تعديلات تشريعية هامة أجرتها الحكومة الإسرائيلية ومن بين هذه التعديلات، إلغاء موافقة وزير الجيش ورئيس الوزراء في جميع مراحل تطوير الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية، وهو القرار الذي أصدره مجلس الوزراء في يونيو/حزيران 2023.
عند النظر إلى الصورة كاملة، تتضح الصورة الاستراتيجية التي تخنق المدن والقرى الفلسطينية وتعرقل إقامة دولة فلسطينية، مما يدفع سلطات الاحتلال إلى فرض سيادة فعلية على الأرض.
يتم إنشاء المستوطنات الجديدة بعد تحليل معمق للمنطقة، ومن منظور استراتيجي يهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الفلسطيني.
وينطبق الأمر نفسه على حلقة المستوطنات المحيطة بالطريق السريع 443 ومستوطنات غرب رام الله. وتُظهر الصورة الاستراتيجية التي تتبلور من هذه التغييرات أن عام 2026، وفقًا لقادة المستوطنات في الضفة الغربية، سيُفضي إلى قرار على أرض الواقع، وسيُحطم، في رأيهم، أحلام قيام دولة فلسطينية.
وهذا ما أكد أيضا أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي لا تريد السلام ولا تعمل من أجل تسوية الصراع رغم ما جاء في بنود الاتفاقيات والذي يؤكد الاعتراف بالاحتلال على مساحة 80% من أراضي فلسطين.