الجمعة 2 كانون الثاني 2026

الذكرى الحادية والستون لانطلاقة الثورة الفلسطينية: حركة فتح رمز الإرادة والصمود

بقلم : عصام الحلبي

في الأول من كانون الثاني من كل عام، لا يكتفي الفلسطينيون بتذكر تاريخ عابر، بل يستعيدون لحظة وعي وإرادة وقرار، حين قالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح، إن فلسطين لا تُستعاد بالانتظار، بل بالفعل، ولا تُصان بالخطابات وحدها، بل بالتضحية والعمل.
تشكل انطلاقة حركة فتح علامة فارقة في مسار القضية الفلسطينية، إذ مثلت فعلًا لإعادة صياغة حالة التشتت واليأس التي أعقبت نكبة عام 1948. فقد أعادت للفلسطيني اسمه بعد أن كاد يُختصر في رقمٍ لاجئ، وأعادت للقضية بعدها الوطني، رافعةً راية الكفاح وحق الدفاع عن الأرض والهوية. ومع أول رصاصة أُطلقت، لم يكن ذلك مجرد عمل فدائي، بل إعلان ولادة مرحلة جديدة تؤكد أن القرار الوطني يجب أن يبقى فلسطينيًا.
حركة فتح هي حركة الشعب، وليست حركة النخبة، فقد خرجت من رحم المخيم ومن وجع المنفى، ومن قناعة بأن التحرير ليس مهمة جيل واحد، بل مسيرة طويلة تتوارثها الأجيال. لم تدعِ الكمال، لكنها حملت الصدق؛ لم تحتكر الحقيقة، لكنها فتحت أبوابها لكل من آمن بفلسطين وطنًا لا بديل عنه. ولهذا، صار خطاب فتح علامة في الوجدان الوطني، يربط بين الأرض والكرامة والهوية.
على مدار واحد وستين عامًا، قدمت فتح قوافل من الشهداء والجرحى والأسرى، فكانت التضحيات عنوانًا دائمًا لمسيرتها، ودليلًا على أن الثورة التزام لا شعار، كما ارتبط اسمها بدور محوري في بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتطوير مؤسساتها، حتى أصبحت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وحاملة صوته إلى العالم، فحوّلت القضية الفلسطينية من قضية وطن مسلوب إلى حضور سياسي معترف به دوليًا.
في الذكرى الحادية والستون لانطلاقة الثورة الفلسطينية  هو تجسيد بأن النضال ليس مجرد صفحة تُطوى، بل كتاب مفتوح يُقرأ عملًا وإصرارًا وإرادة وطنية. وستظل فتح حامية للمشروع الوطني الفلسطيني، صامدة في مواجهة التحديات، ومتمسكة بثوابتها الوطنية، ممثلة إرادة شعب يتوق إلى الحرية والاستقلال.
وقد كان الدعم العربي للمقاومة الفلسطينية عامل تمكين مهمًا، كما أشار الرئيس جمال عبد الناصر إلى ضرورة أن يكون للشعب الفلسطيني ممثله وفاعليته الخاصة، مما منح حركة فتح شرعية أكبر في محيطها العربي وساهم في نجاح مسيرتها وقد قال عنها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر" فتح وجدت لتبقى"  وأكمل مقولته الشهيد الرمز ياسر عرفات حين قال " فتح وجدت لتبقى... وتنتصر "
في هذه الذكرى، يجدد شعبنا الفلسطيني العهد للشهداء والأسرى والجرحى بأن تظل فلسطين حية في القلوب، وأن تبقى فتح رمزًا للثبات والوفاء وحاملة للراية. فالحرية لا تُنال إلا بالصمود والتضحيات، وعلى أرض فلسطين ستعلو راية الحرية والاستقلال، وسنقيم دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.