الجمعة 2 كانون الثاني 2026

تقارير وتحقيقات

الأمطار والسيول تفاقم معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة



وكالة النهار الاخبارية/عبد معروف

خلال الساعات الماضية، وفي الوقت الذي كان فيه العالم يحتفل بحلول العام الجديد  وعيد رأس السنة، وعمت فيه الاحتفالات عواصم ومدن عربية وأجنبية، كان الفلسطينيون في قطاع غزة، يتعرضون للموت غرقا وللبرد القارص، وكانت خيامهم تغرق بمياه الأمطار والسيول، وكان الأطفال الفلسطينيون في غزة يغرقون بمياه الأمطار يحاولون النجاة قبل الاختناق.

صرخ الفلسطينيون في غزة، يناشدون العالم التدخل لوضع حد لمأساتهم الانسانية، بكى الأطفال، وصرخت النساء تطالب منظمات الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بمد يد العون والمساعدة للتخفيف من معاناتهم، ومنع غرقهم وغرق خيامهم البائسة.

كان العالم ومازال في مكان آخر، وترك الفلسطيني في قطاع غزة، فريسة الغرق والموت والجوع والبرد والحصار، مثلما كان فريسة آلة الحرب الاسرائيلية، يقتل ويدمر خلال عامين كاملين بل خلال عقود من الزمن.

وتحت عنوان "مزيد من المعاناة الإنسانية، واليأس، والموت" يصف المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، الأوضاع المأساوية في غزة، قائلا"أن الفلسطينيون في غزة يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة داخل خيام بالية ومغمورة بالمياه وبين الأنقاض".

كما أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن الأمطار الغزيرة في قطاع غزة أغرقت الخيام، وأتلفت ممتلكات السكان، وزادت من المخاطر الصحية، بما في ذلك انخفاض حرارة الجسم لدى الرضع والأمراض المرتبطة بطفح مياه الصرف الصحي.

استنادا لكشوفات وإحصائيات وكالة (الأونروا) كان يعيش في قطاع غزة قبل اندلاع حرب الإبادة الاسرائيلية عام 2023، حوالي 2.2 مليون نسمة، منهم 1.6 مليون لاجئ من الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1948. خلال العقد الماضي، استمر الوضع الاجتماعي الاقتصادي بالانحدار، ويدخل الحصار المفروض براً وبحراً وجواً من قبل الاحتلال الاسرائيلي، وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أن حصار قطاع غزة والقيود المرتبطة به تتعارض مع القانون الدولي الإنساني حيث يستهدف الحصار ويفرض صعوبات على السكان المدنيين وتتم معاقبتهم على أفعال لم يرتكبوها، وجاءت اليوم مشاهد الأمطار والسيول وهي تغرق الخيام وتهدد حياة الأطفال غرقا لتفاقم المعاناة الانسانية للفلسطينيين في قطاع غزة.

الحياة أصبحت قاسية في قطاع غزة، وسكان القطاع يتعرضون للموت في كل لحظة تحت العقاب الجماعي نتيجة القصف وللحصار البري والجوي والبحري المستمر والمتصاعد، أمام صمت عالمي مريب، وهو أمر غير قانوني بموجب القانون الدولي، بعد أن أدى العدوان الاسرائيلي منذ أيار/مايو 2023، إلى عدد كبير من الضحايا المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وتدمير المنازل والبنية التحتية.

تغرق خيم النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة بمياه الأمطار والسيول، في وقت يعاني أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني من الموت غرقا وجوعا، وآلاف منهم ينامون على الشواطئ قرب أمواج البحر العاتية.

تعرض قطاع غزة منذ أكثر من عامين لحرب إبادة نفذتها آلة الحرب الاسرائيلية، أمام صمت دولي، واليوم يغرق الأطفال في قطاع غزة، أيضا دون تحرك دولي جاد، الاحتلال الاسرائيلي يمارس كل أنواع القتل والتدمير والابادة بهدف تصفية الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته الانسانية والوطنية، ولكن ما هو المبرر لكل هذا الصمت الدولي أمام الاصرار الاسرائيلي على القتل والتدمير والحصار، ما هي مصلحة العالم بإبادة شعب فلسطين ودفعه للموت قتلا وجوعا وغرقا؟ سؤال برسم الضمير العالمي.