النهار الاخبارية بيروت.
أطلقت الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا (ACDU) تقريرها الرابع ضمن سلسلة "العجز المالي في وكالة الأونروا”، محذّرة من أزمة مالية غير مسبوقة قد تواجه الوكالة في عام 2026، مع توقّعات بارتفاع العجز إلى 542 مليون دولار. ويؤكد التقرير أن هذا الانهيار المالي المحتمل يهدد بشكل مباشر استمرار الخدمات الحيوية التي تقدّمها الوكالة لنحو ستة ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس.
ويستند التقرير إلى معطيات رسمية وتحذيرات دولية، أبرزها كلمة المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 أيلول/سبتمبر 2025، حيث كشف عن أزمة سيولة خانقة سبّبها خفض أو تعليق التمويل من قبل عدد من الدول المانحة، نتيجة حملات سياسية لم تُرفق بأي أدلة. وبحسب الهيئة، باتت الأونروا تدير ميزانيتها على أساس أسبوعي منذ منتصف 2025، ما يعكس حجم الهشاشة المالية غير المسبوقة.
ويشير التقرير إلى أنّ عام 2026 يبدأ بفجوة مرحّلة تبلغ 200 مليون دولار من العام السابق، في وقت لا يزال التمويل الفعلي دون مستوى الميزانية الأساسية البالغة 1.63 مليار دولار لعام 2025 وفق الوثيقة الرسمية للموازنة 2024–2025. ورغم إجراءات التقشف التي وفّرت نحو 150 مليون دولار، تؤكد الأونروا أن أي خفض إضافي سيضرب مباشرة الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها اللاجئون.
ويقدّم التقرير سيناريو مالياً "متفائلاً” لعام 2026 يقوم على انخفاض التمويل بنسبة 8% مقارنة بعام 2025، واستمرار غياب أي جسر تمويلي قبل الربع الأول من العام، إلى جانب استنفاد أدوات التقشف كافة. ووفق هذا السيناريو، سيبلغ العجز 33% من الميزانية السنوية، ما يعني عدم القدرة على دفع رواتب ثلاثة أشهر لنحو 30 ألف موظف، ما قد يضطر الوكالة إلى دمج أو تعليق مدارس وعيادات وتقليص برامج الإغاثة.
ويحذّر التقرير من تداعيات إنسانية خطيرة في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، حيث يعتمد ملايين اللاجئين على خدمات الأونروا الغذائية والطبية والتعليمية. وأي تعطل في هذه الخدمات سيؤدي سريعاً إلى ارتفاع معدلات الفقر والجوع وتدهور الأمن الإنساني.
وتشدد الهيئة العربية للدفاع عن الأونروا على أن هذا التقرير يأتي ضمن سلسلة تحليلات تهدف إلى كشف جذور الأزمة ومساراتها المحتملة، داعيةً المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والجهات المانحة إلى تحرك عاجل لحماية الوكالة ومنع انهيارها قبل الوصول إلى مرحلة "تساقط أحجار الدومينو” التي تهدد الاستقرار الإنساني لملايين اللاجئين.