الجمعة 4 نيسان 2025

إسرائيل تضغط لإبقاء القواعد الروسيه فى سوريا لمواجهة النفوذ التركي المتزايد

النهار الاخباريه وكالات

فيما لا تزال إسرائيل تعتبر أن الإدارة الجديدة في سوريا التي استلمت الحكم بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، تشكل تهديدا لأمنها، يبدو أنها تضغط لإبقائها ضعيفة.

فقد أكدت أربعة مصادر مطلعة أن تل أبيب ضغطت على الولايات المتحدة لإبقاء سوريا ضعيفة ومفككة من خلال السماح لروسيا بالاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين هناك لمواجهة النفوذ التركي المتزايد في البلاد.

كما أضافت أن العلاقات التركية المتوترة في الغالب مع الجانب الإسرائيلي تعرضت لضغوط شديدة خلال حرب غزة، وأن مسؤولين إسرائيليين أبلغوا واشنطن بأن الحكام الجدد في دمشق، الذين تدعمهم أنقرة، يشكلون تهديدا لحدود إسرائيل.

بدورها، ذكرت ثلاثة مصادر أميركية وشخص آخر مطلع على الاتصالات أن إسرائيل نقلت وجهات نظرها إلى كبار المسؤولين الأميركيين خلال اجتماعات في واشنطن في فبراير الماضي، واجتماعات لاحقة في إسرائيل مع ممثلين في الكونغرس الأميركي، وفق رويترز.

وفي السياق، رأى آرون لوند، وهو زميل في مؤسسة سينشري إنترناشونال البحثية ومقرها الولايات المتحدة أن "الخوف الأكبر لدى تل أبيب هو أن تتدخل تركيا لحماية الإدارة السورية الجديدة، فيما قد يفضي إلى تحولها لمعقل لحماس وغيرها من الجماعات المسلحة".

كما اعتبر أن إسرائيل لديها فرصة جيدة للتأثير على الولايات المتحدة، لاسيما أن سوريا ليست ضمن أولويات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاليا".

إلى ذلك، ذكرت المصادر أن مسؤولين إسرائيليين سعوا إلى إقناع نظرائهم الأميركيين بأنه يتعين أن تُبقي روسيا على قاعدتها البحرية في طرطوس السورية المطلة على البحر المتوسط وقاعدتها الجوية في حميميم باللاذقية من أجل السيطرة على الدور التركي.
وقال اثنان من المصادر الأميركية إن المسؤولين الإسرائيليين حينما عرضوا استمرار الوجود الروسي في اجتماعهم مع المسؤولين الأميركيين، فوجئ بعض الحاضرين وأشاروا إلى أن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، ستكون ضامنا أفضل لأمن إسرائيل.

لكن المسؤولين الإسرائيليين "صمموا" على أن الوضع ليس كذلك.

علماً أن القيادة السورية الجديدة لا تزال تجري محادثات مع روسيا بشأن مصير القاعدتين العسكريتين.

كما تسعى الإدارة السورية الجديدة إلى طمأنة الدول العربية والغربية بشأن نواياها، ووعدت بأن تكون سوريا شاملة لكل الأطياف مع استعادة العلاقات الدبلوماسية مع الحكومات التي نأت بنفسها عن الأسد. وقال الرئيس السوري أحمد الشرع لصحافيين أجانب في ديسمبر إن دمشق لا ترغب في خوض صراع مع إسرائيل أو أي دولة أخرى.

لكن المصادر أكدت أن مسؤولين إسرائيليين عبروا عن قلقهم من أن الحكومة الجديدة قد تشكل تهديدا خطيرا وأن الجيش السوري الجديد قد يهاجم إسرائيل في المستقبل.

تأتي تلك الضغوط الإسرائيلية المنسقة للتأثير على السياسة الأميركية في منعطف حرج بالنسبة لدمشق، التي تحاول توطيد الاستقرار وحمل واشنطن على رفع العقوبات عن البلاد.

يذكر أن الأسد كان أبقى لسنوات طويلة الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل هادئة رغم تحالفه مع إيران العدو اللدود لإسرائيل، والتي كان لها الدور المهيمن في سوريا حتى سقوط الأسد الذي أدى إلى قلب موازين القوى في الشرق الأوسط.

فيما نفذت القوات الإسرائيلية عقب الإطاحة بالأسد غارات جوية كثيفة على قواعد عسكرية سورية ونقلت قواتها إلى منطقة منزوعة السلاح تراقبها الأمم المتحدة في الجنوب السوري. كما استهدفت في وقت سابق من الأسبوع الجاري مواقع عسكرية جنوب دمشق.