الأربعاء 7 كانون الثاني 2026

النيل والخداع: وقائع "عملية احتيال صداقة"

بقلم: مادالينا شيلانو 
إن السفر إلى مصر هو تعبير عن حب التاريخ الإنساني. إنها رحلة تتخلل رمال الصحراء وزرقة البحر الأبيض المتوسط العميقة. ومع ذلك، فقد علمتني تجربتي الأخيرة أنه وراء هذا السحر العريق قد يكمن خطر خفي: ما يُعرف دوليًا باسم «خداع الصداقة»، وهو خداع يتستر خلف ستار الصداقة.
بدأت رحلتي بتجربة غنية بالجمال. في القاهرة، سحرتني عظمة أهرامات الجيزة وجلال تمثال أبو الهول، ثم انبهرت بالمتحف المصري الكبير الجديد، وهو تحفة معمارية تجسد مستقبل علم المتاحف عالميًا. بعد ذلك انتقلت إلى الإسكندرية، مدينة الشعراء والمثقفين، حيث تمنح المكتبة الجديدة والكورنيش أجواءً متوسطية فريدة. كما عشت لحظات ساحرة خلال عشاء بدوي في الصحراء ورحلة نهرية على طول نهر النيل.
غير أن هذا الجمال تشوه بصورة منهجية بسبب سلوك منظم الرحلة: أمين ت.، المعروف باسم «جولة لوكا المجنونة».
كان الخداع خفيًا؛ إذ استغل أمين ت. رابطة الثقة وتجاوز جميع البروتوكولات المهنية، مقدمًا نفسه كـ«صديق» وخبير. لم يرغب في توقيع أي عقد، بل بنى الاتفاق بأكمله على صداقة مزعومة تبيّن لاحقًا أنها مجرد أداة للتلاعب المالي. إنها الحيلة الكلاسيكية في الاحتيال: إضعاف دفاعات الضحية للعمل في الخفاء.
كانت العواقب وخيمة وغير مقبولة. فعلى الرغم من ميزانية قدرها 1000 يورو لثمانية أيام (باستثناء تذاكر الطيران)، وهو مبلغ يضمن مستوى معيشة جيدًا في مصر، تعرضت لظروف سيئة للغاية. أقمت في فنادق متواضعة في القاهرة والإسكندرية، وحتى في منتجع بشرم الشيخ كان يفتقر إلى الماء الساخن. ولتعظيم أرباحه، حرمني المنظم من الراحة وأجبرني على قضاء ليلتين كاملتين دون نوم، ما عرضني لمخاطر غير ضرورية وإجهاد بدني لا يُحتمل.
لكن التدهور لم يكن ماديًا فحسب، بل كان إنسانيًا قبل كل شيء. وجدت نفسي تحت رحمة تقلباته العاطفية الحادة ونوبات غضبه المتكررة. وبدلًا من «حمايتي»، وضعني أمين ت. في حالة توتر دائم، وتعامل معي ومع كل من قابلناه خلال الرحلة بتعجرف ووقاحة، من سائقي سيارات الأجرة إلى النادلين وأصحاب المتاجر. كان سلوكًا عصابيًا حوّل العطلة إلى تجربة قلق مستمر.
يجب أن تكون هذه الشهادة تحذيرًا. فمصر تستحق الاحترام، وكذلك كل من يختار زيارتها. لا تثقوا أبدًا بمن يستغلون الصداقة للتهرب من الشفافية. من الضروري إبرام عقود مكتوبة وواضحة قبل السفر، وتوثيق كل فندق وكل رحلة، وطلب الفواتير. الشفافية ليست خيارًا، بل هي الدرع الوحيد ضد من ينظرون إلى المسافرين كأنهم مجرد «أجهزة صراف آلي» يستغلونهم عبر الحرمان من النوم وعدم الاستقرار العاطفي.
تبقى مصر خالدة، لكن يجب التنديد بشدة بعدم كفاءة وسوء نية بعض من يسمون أنفسهم منظمي رحلات. يُنصح بالاعتماد على وكالات سفر تصدر عقودًا وفواتير شفافة، وعلى علماء مصريات معتمدين ومرشدين سياحيين رسميين. بهذه الطريقة فقط يمكن تجنب عمليات الاحتيال بجميع أنواعها في مصر، تلك التي تُمارس تحت ستار «الصداقة والمعرفة» المزعومة.