السبت 29 تشرين الثاني 2025

ارتفاع حالة التوتر على الحدود السورية مع قوات الاحتلال الاسرائيلي


وكالة النهار الاخبارية/عبد معروف

يشهد الجنوب السوري ومناطق ريف العاصمة السورية، حالة من التوتر والاستنفار العسكري، بعد محاولة جيش الاحتلال الاسرائيلي ليلة الجمعة الماضية، التوغل داخل بلدة بيت جن السورية بريف دمشق.

ورغم أنها ليست المرة الأولى التي يتقدم فيها جيش الاحتلال الاسرائيلي في عمق الأراضي السورية، إلا أن اللافت هذه المرة هو التصدي البطولي الذي قدمه أهالي بالبلدة خلال مواجهتهم لجيش الاحتلال وتكبيده خسائر بين جنوده وضباطه بين قتيل وجريح.

فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات من لواء الاحتياط "رأس الحربة" (55)، العامل تحت قيادة الفرقة 210، نفّذت خلال ساعات ليلة الجمعة عملية ميدانية في جنوب سوريا، استنادًا إلى معلومات استخباراتية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشار جيش الاحتلال في بيان إلى أن مسلحين سوريين أطلقوا النار باتجاه القوة الإسرائيلية خلال العملية، وأسفرت العملية عن سقوط اصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي، بينهم ضابطان مقاتلان ومقاتل احتياط بجروح خطيرة، بالإضافة إلى إصابة مقاتل احتياط آخر بجروح متوسطة، فضلًا عن إصابة ضابط ومقاتل احتياط بجروح. 

من جهتها، أعلنت السلطات السورية عن ارتفاع عدد الشهداء السوريين جراء العدوان الاسرائيلي الذي استهدف بلدة بيت جن إلى 13 مواطنا، فيما اصيب العشرات بينهم اطفال ..وذلك في حصيلة اولية، اوردتها وكالة "سانا".

وندّدت وزارة الخارجية السورية بالتوغل الاسرائيلي داخل أراضيها واستهداف سكان محليين، واصفة ذلك بـ"جريمة حرب"، وأوردت الخارجية في بيان :"تدين الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات الاعتداء الإجرامي الذي قامت به دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي من خلال توغلها  الى بيت جن"، معتبرة ان "إقدامها على استهداف القرية بقصف وحشي ومتعمد يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان".

وحملت بيان الخارجية، تل أبيب "المسؤولية الكاملة" عن الضحايا والدمار، مشيرا إلى أن "هذه الاعتداءات تشكل تهديدا للأمن والاستقرار الإقليمي".


بدوره، دان وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني " بأشد العبارات العدوان الإسرائيلي الذي وصفه بـ"الغادر"على بلدة بيت جن، والذي استهدف المدنيين الآمنين"، مؤكدا ان "استمرار الاعتداءات يشكل تهديدا خطيراً للسلم والأمن الإقليمي، ويستوجب موقفاً دولياً حازماً لوقفهذه الانتهاكات.

واضاف الشيباني في تصريح له نشره عبر موقع "اكس" ان ما جرى في بيت جن هو جريمة متكاملة الأركان بحق أبناء شعبنا"، مؤكدا "حق سوريا الكامل في الدفاع عن أرضها وشعبها بكل الوسائل المشروعة وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

ودعا الشيباني الأمم المتحدة ومجلس الأمن والأمة العربية والإسلامية إلى "تحمّل مسؤولياتهم إزاء الانتهاكات المتكررة"، مشددا على ان "الصمت الدولي يشجع المعتدي على ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين".

وفي السياق، استنكرت حركة"حماس" العدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن جنوب سوريا ووصفته بـ"الاجرامي"، واعتبرته " انتهاك للسيادة السورية، واستمرار لسياسة الانفلات والعربدة التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد الدول العربية الشقيقة".

وثمّن البيان " عالياً التصدّي البطولي لأهالي بلدة بيت جن للاعتداء الصهيوني، وتكبيدهم العدو المجرم خسائر في صفوف جنوده وآلياته". ودعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والأمم المتحدة، إلى "التحرك الفوري واتخاذ خطوات رادعة للاحتلال، توقف انتهاكاته الصارخة للقوانين الدولية، والمهدّدة للسلم والأمن الإقليمي والدولي".

وبالعودة إلى سياق التطورات العسكرية على الجبهة السورية مع الاحتلال الاسرائيلي، فقد عمد جيش الاحتلال منذ ما قبل سقوط نظام الأسد، على انتهاك السيادة السورية والاعتداءات على المناطق السورية برا وجوا فقد اقتحمت قوات الاحتلال مناطق واسعة في جنوب البلاد، وسفوح جبل الشيخ والقنيطرة، ما أثار غضب السوريين، وما دفعهم إلى مواجهة قوات الاحتلال المتوغلة داخل أراضيهم في محاولة ليس للسيطرة فحسب، بل أيضا لإذلال أبناء الوطن وممارسة أبشع أنواع القهر والاذلال والقتل والتدمير.

وإذا كان الشعب العربي السوري قد التزم الصمت خلال الفترة الماضية، نظرا لحالة الفوضى والانقسام التي عمت البلاد، فليس من السهل وليس من الطبيعي أن يبقى هذا الشعب صامتا لفترة طويلة أمام ما يشهده من توغل وإذلال، فالقضية ليست قضية محاور وتحالفات ونظام ومعارضة، بل هي قضية كرامة وطنية لشعب يرفض الذل والتنازل عن أرضه وكرامته، وإذا كانت المرحلة السابقة التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، قد شهدت حالات التشويه والعجز والتراخي، وشهدت بعد سقوط النظام حالة انقسام وفوضى وعجز في مرحلة التقاط الانفاس واستعادة بنية الدولة، لكن ما جرى في بيت جن هو مرحلة جديدة ومحاولة لاستعادة الكرامة الوطنية أمام عدو فاشي ومتغطرس.