السبت 24 كانون الثاني 2026

الحشد الأميركي غير المسبوق في الشرق الأوسط رسائل ردع أم تمهيد لضربة شاملة ضد إيران؟


النهار الإخبارية – قسم التحليل
بلغ الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط مستوى غير مسبوق هذا الأسبوع، وفق تقديرات إسرائيلية، وُصف بأنه الأعلى منذ الضربة التي استهدفت إيران في يونيو الماضي، في تطور أعاد خلط أوراق التصعيد الإقليمي وفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة التحرك الأميركي وأهدافه النهائية.
ويأتي هذا الحشد المتسارع بالتزامن مع الزيارة الثانية لقائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، إلى تل أبيب، ما عزز التقديرات في الأوساط الإسرائيلية بأن واشنطن بصدد إرسال رسائل ردع مباشرة إلى طهران، أو التحضير لسيناريو عسكري أوسع نطاقاً.
وتتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بحسب "هيئة البث"، مع هذا الانتشار باعتباره إما منصة جاهزة لعمل عسكري واسع قد يستهدف تغيير النظام في إيران، أو ورقة ضغط قصوى لفرض اتفاق جديد بشروط أميركية أكثر تشدداً من اتفاق عام 2015. غير أن مصادر أمنية إسرائيلية أقرت في الوقت نفسه بعدم وجود تنسيق عملياتي فعلي حتى الآن بشأن إيران، في ظل ضبابية موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في المقابل، رفعت إيران مستوى التأهب، إذ أكد مسؤول إيراني لـ"رويترز" أن بلاده مستعدة لأسوأ السيناريوهات، محذراً من أن أي هجوم، سواء كان محدوداً أو شاملاً، سيُعد حرباً شاملة تستوجب رداً قاسياً وحاسماً.
وعلى وقع هذه التوترات، حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من مؤشرات على سعي إسرائيلي لشن هجوم على إيران، معتبراً أن أي تصعيد من هذا النوع سيقود إلى زعزعة أوسع لاستقرار المنطقة.
أما في واشنطن، فقد شددت وزارة الخارجية الأميركية على أن قرار اللجوء إلى الخيار العسكري يبقى حصراً بيد الرئيس ترامب، مؤكدة أن الإدارة تواصل ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والاقتصادي على طهران، مع التأكيد على دعم ما تصفه بمطالب الشعب الإيراني.
بين رسائل الردع واحتمالات المواجهة المفتوحة، يبدو الشرق الأوسط اليوم أمام مفترق بالغ الحساسية، حيث لم يعد السؤال يدور حول حجم التصعيد، بل حول توقيته وحدوده، وما إذا كان هذا الحشد العسكري مقدمة لاشتباك محسوب… أم لضربة شاملة تعيد رسم مشهد الصراع في المنطقة.